محمد جواد مغنية

868

عقليات إسلامية

في الدنيا فهو الشعور بمرضاة اللّه ، وراحة الضمير ، والتحرر من المعصية ، والعمل بالطاعة ، والثقة باللّه وثوابه ، قال الحكماء : كل مطيع مستانس ، وكل عاص مستوحش . بلاء الدنيا وبلاء الآخرة : وقد تحمل العارفون باللّه الكثير من بلاء الدنيا بصبر وشجاعة ، وخافوا واضطربوا من أقل القليل من بلاء الآخرة وعذابها ، وآثروا العافية والسلامة في دار البقاء على كل نعيم في دار الفناء ، ولو خيروا بين ان يملكوا الدنيا بكاملها على أن يحاسبوا عليها ويعاتبوا ، وبين ان يتحملوا جميع اتعابها واوصابها على أن يلقوا اللّه راضين مرضيين لفضلوا الثانية على الأولى . قال الإمام زين العابدين مناجيا ربه : « لا تجعل حظي من رحمتك ما عجلت لي من عافيتك . . . وان يكن ما ظللت فيه ، أو بت فيه من هذه العافية بين يدي بلاء لا ينقطع ، ووزر لا يرتفع فقدم لي ما أخرت ، واخر عني ما قدمت ، فغير كثير ما عاقبته الفناء ، وغير قليل ما عاقبته البقاء » . . . وقال : « سبحانك اخشى خلقك اعلمهم بك ، واخضعهم لك اعلمهم بطاعتك ، واهونهم عليك . من أنت ترزقه ، وهو يعبد غيرك » . لقد رفض الامام العافية العاجلة مع البلاء الآجل ، واختار البلاء العاجل ، وان كثر على البلاء الآجل ، وان قل لأن الأول يزول ، والزائل قليل مهما كثر ، والثاني يدوم ، والدائم كثير مهما قل . . . فضل الآجل صلوات اللّه وسلامه عليه لأنه اعلم الناس باللّه ، واخضعهم له ، واعلمهم بطاعته .