محمد جواد مغنية

867

عقليات إسلامية

اذن لا سعادة مطلقة في هذه الحياة ، وبالتالي لا شيء تقاس به لعدم الموضوع من أساس ، اجل ، ان من يرى نفسه سعيدا فهو سعيد عند نفسه ، لا في الواقع « 1 » ولكن اخشى ان يصدق عليه قول القائل : ما لذة العيش الا للمجانين » وبديهة ان كل من لا يفكر بآلام الناس ، ولا يهتم بما يجري حوله فهو مجنون ، أو في حكمه . وإذا افترضنا جدلا ان الانسان قد يشعر بالغبطة والسعادة في حياته هذه بشتى جهاتها ، ويجمع بين الجاه والمال ، والصحة والأمان ، والزوجة التقية النقية ، والأبناء المخلصين الأبرار ، والأصدقاء الأوفياء الأخيار ، وانه لا يهتم بمن عداه ابدا ، إذا افترضنا ذلك فان فكرة الموت وسكرته ، والقبر ووحشته تهدم جميع ملاذته ، وتعكر عليه صفو حياته . لما حضرت الوفاة عبد الملك بن مروان قال : ليتني كنت غسالا ، أعيش بما اكسب يوما بيوم . . . فقال أحد الزهاد : الحمد للّه الذي جعل الملوك عند الموت يتمنون ما نحن فيه ، ولا نتمنى عند الموت ما هم فيه . السعادة الحقة : ان السعادة الحقة المطلقة الخالصة من كل عسر وشقاء لا توجد ، ولن توجد الا في الآخرة عند اللّه جل وعلى . . . وان كان لها من اثر صحيح

--> ( 1 ) إن مجرد الشعور بالسعادة لا يجعل الإنسان سعيدا ، فربما كانت عاقبته أشد من عاقبة البؤساء في هذه الحياة . قال الإمام الصادق ( ع ) : المغرور في الدنيا مسكين ، وفي الآخرة مغبون ، باع الأفضل بالأدنى ، وقال : إن كنت راضيا بما أنت فيه فما أحد أشقى بعلمه منك ، وأضيع عمرا ، فأورثت حسرة يوم القيامة .