محمد جواد مغنية
863
عقليات إسلامية
وليس من شك ان من يخالف عن امر اللّه - بعد هذه النعم - ولم يؤده على وجهه فان فيه خللا وشذوذا . . . وليت شعري بأي شيء يتذرع من لم يسمع ويمتثل ؟ . هل يجحد الخالق من الأساس ؟ . اذن ، فقد نصب نفسه قاضيا يحكم على اللّه والكون بغير علم ولا هدى ، وهذا هو النقص والخلل . وليس من الضرورة إذا كان شاذا من جهة ان يكون كذلك من كل الجهات . . . فلقد وصف اللّه سبحانه الجاحدين بالعمى والبكم والصمم ، وعدم الادراك مع العلم بأنهم يبصرون ويسمعون ويتكلمون ويعقلون أشياء وأشياء ، قال عز من قائل : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ . البقرة 170 وتقول ما دام اللّه تبارك اسمه قد امر الانسان بما فيه خيره وصلاحه فلماذا لا يعاجله بالعقوبة في هذه الحياة إذا خالف ولم يطع ، ليتعظ هو وكل من خالف وتمرد ، ويقف الجميع عند حدود اللّه وتعاليمه ؟ . الجواب : أولا : لو عجل اللّه العقوبة للعاصي لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ولما كان لفاعل الخير من فضل ، لان من فعل قهرا كمن ترك عجزا ، كلاهما لا يستحق مدحا ولا ثوابا . . . ان اللّه سبحانه أراد من الانسان فعل ما امر به ، وترك ما نهى عنه اختيارا لا اكراها ، وتخيرا لا اجبارا .