محمد جواد مغنية

864

عقليات إسلامية

ثانيا : ان قيام الحجة على العاصي لا ينحصر بتعجيل العقوبة له ، فان الحجج التي أقامها اللّه جل وعز من ارسال الرسل ، وقيام الآيات البالغة لا يحصيها العد . ثالثا : ان ارجاء العقوبة انما هو رفق بالعاصي ، ولمصلحته بالخصوص ، كي يستدرك ، ويرجع إلى ربه ، ويتوب من ذنوبه ، قال الإمام زين العابدين ( ع ) : فأما العاصي امرك - الخطاب للّه جل وعلى - والمواقع نهيك فلم تعاجله بنقمتك ، لكي يستبدل بحاله في معصيتك حال الإنابة إلى طاعتك ، ولقد كان يستحق في أول ما هم بعصيانك كل ما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك ، فجميع ما أخرت له من العذاب ، وأبطأت به عليه من سطوات النقمة والعقاب ترك من حقك ، ورضى بدون واجبك ، فمن أكرم منك يا إلهي » . وقال : « ليس في حكمك ظلم ، ولا في نقمتك عجلة وانما يعجل من يخاف الفوت ، وانما يحتاج إلى الظلم الضعيف » . وبعد ، فان أفضل الشكر للّه ، وعند اللّه ان ترحم نفسك ، وتحليها بما يزين ، وتبتعد بها عما يشين ، وبهذا وحده يستخلصك اللّه لنفسه ، ويقربك من رحمته . الحجاج : نقل عن الحجاج أنه قال : أمرنا اللّه بطلب الآخرة وضمن لنا مؤونة الدنيا فيا ليته ضمن لنا الآخرة ، وأمرنا بطلب الدنيا . وحين نفل قوله هذا إلى الحسن البصري قال : ضالة مؤمن عند فاسق .