محمد جواد مغنية

862

عقليات إسلامية

ليس من شأني التكليف بما لا يطاق . . . ولا ضرر عليك فيه ولا حرج ، إذ ضرر ولا حرج في شرعي وشريعتي ، ولا يحط شيئا من كرامتك ، فلقد كتبت على نفسي الرحمة والكرامة للبشرية جمعاء ، وهذا الذي أدعوك ليه هو عين ما يأمر به العقل والضمير ، لأنه يعود عليك وحدك بالنفع الجزيل ، ولا ينالني منه كثيرا ولا قليلا ، فأنا غني عن كل شيء ، ولا غنى عني لشيء . أريد أن تكون صادقا في اقوالك ، مخلصا في افعالك ، تنزه نفسك عن الحقد والضغينة ، وعن كل ما يشين ، ان لم تسم بها إلى ذرى الفضائل والمكرمات لقد خلقتك انسانا سويا ، فلا تنتحل صفات الأفاعي والثعالب ، اني أريدك عادلا لا ظالما ، وصريحا لا مراوغا ، ومحبا للانسان لا عدوا للانسانية ، لأنك بهذا تعادي نفسك بنفسك ، بل أريدك محبا لكل شيء ، لان الانسانية تتسع لكل شيء . هذا هو عطاء ربك الذي لا تجده عند غيره . . . حياة وكون وعقل ، تستغله لهنائك وسعادتك ، وهذا شرطه جل وعز ، وهو ان تحافظ ، وتحتفظ بالخير لنفسك ، وتثبت انك جدير به ، وأهل له ، تماما كالوارث العاقل الذي يحفظ الثراء الموروث ، ويصونه عن التلف والضياع ليتمتع به وبمنافعه ، قال الإمام زين العابدين ( ع ) : ( الحمد للّه الّذي ركّب فينا آلات البسط ، وجعل لنا أدوات القبض ، ومتّعنا بأرواح الحياة ، وأثبت فينا جوارح الأعمال ، وغذّانا بطيّبات الرّزق ، وأغنانا بفضله ، وأقنانا بمنّه ) .