محمد جواد مغنية
840
عقليات إسلامية
ان رجلا اغتسل من الجنابة ، ولم يستوعب الماء بدنه ، فنبهه آخر إلى ذلك ، فقال الإمام ( ع ) : ( ما كان عليك لو سكت ) . أجل ، لا يجوز أن تكون أنت المسبب لذلك ، كأن تطعمه لحم الخنزير ، والنجس ، وهو لا يعلم ، اما لو رأيته يفعل ذلك فلا شيء عليك لو سكت . هل الجهل عذر ؟ لو جهل انسان انه مقدم على الحساب والعقاب ، أو ارتكب الحرام ، وهو لا يعلم بأنه حرام ، أو ترك واجبا عن جهل بالوجوب ، فهل يكون معذورا للجهل ، أولا ؟ . الجواب : ان الجهل باعتبار سببه على نوعين : 1 - ان ينشأ من تربيته وبيئته ، كما لو عاش منذ طفولته بين قوم لا يوجبون الصلاة ، ولم يلتفت هو أو يحتمل انها واجبة بحكم ظروفه وملابساته . . وليس من شك ان هذا الجاهل يثبت التكليف والوجوب في حقه واقعا ، لأنه بالغ عاقل قادر بذاته على الفعل ، غاية الأمر انه معذور في الترك ما دام في هذه الحال ، فإذا ارتفعت وزالت ، وعرف الحقيقة وجب عليه الأداء في الوقت ، والقضاء في خارجه ، تماما كما هو الشأن في النائم والناسي ، فان من نسي الصلاة يعذر في تركها حال النسيان ، ولكنها لا تسقط عنه في الواقع ، لذا إذا تذكر وجب الفعل أداء في الوقت ، وقضاء في خارجه وكذا النائم ومن عاش بين قوم لا يعرفون الصلاة اطلاقا .