محمد جواد مغنية

841

عقليات إسلامية

2 - ان ينشأ الجهل من عدم القابلية والاستعداد للفهم والتفهم ، وهذا غير مكلف من الأساس بما لا يمكن ان يتفهمه ، لأنه أشبه بالجماد والحيوان . . . ويعبر عنه بالقاصر . ومن افراد القاصر ، المجتهد الذي يبذل كل جهد في البحث عن الدليل ، به . . . فلو افترض ان أحد المجتهدين لم يطلع على دليل يدل على أن عرق الجنب من الحرام نجس ، وحكم بعد البحث والتنقيب بطهارته للأصل ، وكان هذا العرق نجسا في الواقع ، لو افترض هذا لكان المجتهد معذورا في حكمه بالطهارة . وبكلمة ان الجهل من حيث هو لا يتنافى مع وجود التكليف الا إذا رجع إلى العجز وعدم القدرة ، كما هي الحال فيمن لا قابلية له ولا أهلية . النية : النية حيث هي ليست سببا للحساب والعقاب في نظر الإسلام ، فمن نوى ان يزني ، أو يسرق ، أو يقتل ، ولم يباشر شيئا من ذلك فلا يسأل عن نيته ، لان العقاب انما يكون على عمل مادي محسوس . . . أما إذا نوى الخير ، وعجز عن فعله فان اللّه يكتبه له ويثيبه عليه نكرما وتفضلا ، وفي الحديث : ( من همّ بحسنة ، فلم يفعلها كتبت له حسنة ، ومن همّ بسيّئة ، ولم يفعلها لم يكتب عليه شيء ) . . . بل لو قال ، ولم يفعل لا يؤاخذ على مجرد القول إذا لم يكن سببا في ايذاء الغير .