محمد جواد مغنية
829
عقليات إسلامية
وأناب من جريمته ، لا من استمر وأصر عليها ، لأن رحمته بصيرة تعرف طريقها إلى من هو أهل لها وليست بعمياء تخبط خبط عشواء . وعلى تعدد البحوث العلمية وكثرتها فقد أجمعت بكلمة واحدة على أوصاف أهل الجنة والنار التي جاءت بعينها في كتاب اللّه وسنة الرسول وآله الكرام ( ص ) . . . وهكذا نرى بوضوح ان خلود الروح بجميع ملابساته يستند إلى العلم والعقيدة معا ، وان البحث العلمي والتجارب الواقعية التي قام بها أساطين العلماء في هذا العصر قد أدت إلى النتيجة التي بشر بها أنبياء اللّه ورسله . وتظهر هذه الحقيقة أكثر وضوحا إذا قرأت كتاب « الانسان روح لا جسد » للدكتور عبيد ، فان كل ما ذكرته في هذا الفصل هو تلخيص منه بتصرف في الشكل والصورة ، لا في المضمون والمحتوى . وبالتالي فإن هذا الكتاب يقدم البينات والأرقام المادية على أن كثيرا ممن انكر وجحد الدين تعصبا للعلم بزعمه قد اذعن في النهاية واستسلم للحق ، كما أذعنت له ، واستسلمت كنيسة القرون الوسطى بعد ان أنكرت العلم تعصبا للدين بزعمها ، والسر لهذا الاذعان والاستسلام من الفئتين ان مبادئ الدين وأصوله هي حقائق واقعية ، تماما كالحقائق العلمية ، وان نتائج العلم واقعية أيضا كأصول الدين ، وان العلم والدين متآزران متعاضدان بخاصة في الأصول الأولى التي تقوم عليها العقيدة ، كالايمان باللّه وخلود الروح .