محمد جواد مغنية
818
عقليات إسلامية
التجربة : أما الآن ، وبعد ان أصبحت التجربة هي السبب المعتمد للمعرفة عند علماء الطبيعة فهل تدل التجربة على وجود اللّه ، وخلود الروح ، أو انها أجنبية عنهما وعن الدلالة عليهما ؟ . وإلى الأمس القريب كان جواب علماء الطبيعة على هذا السؤال ان الدين بمعناه التاريخي والتقليدي يناقض جميع الحقائق العلمية ، لأنها تقوم على التجربة ومشاهدة الطبيعة وأشيائها ، وضمن حدود الزمان والمكان على العكس من مبادئ الدين التي ترتكز على الغيبيات ، وما فوق الطبيعة ، وتتجاوز حدود الزمان والمكان . . . ومع هذا التباين يستحيل ان يكون أحدهما طريقا لمعرفة الآخر . وهذا القول كما ترى - لا يعدو الغيب ، لأنه نظرية مجردة عن التجربة والمشاهدة - اذن - هو ابطال للغيب بمنطق الغيب . وللمعرفة النظرية بالمعرفة النظرية ، وبالتالي استدلال على انكار الشيء بنفس الاعتراف به ، تماما كما لو قلت : هذا الشيء معدوم ، لأنه موجود ، وباطل لأنه صحيح . وبعد أن أعرض علماء الطبيعة ، وأنكروا أن يكون العلم والتجارب سبيلا لمعرفة وجود اللّه ، وخلود الروح عادوا ، واعترفوا مؤمنين بأن التجربة العلمية قد اثبتتهما ودلت عليهما بطريقة لا تقبل الشك ، ذلك ان عددا كبيرا من العلماء المبرزين قد اجروا الكثير من البحوث على منهج علمي سليم ، فأدت بهم إلى الايمان بهده الحقيقة ايمانا مستمدا من التجارب التي حققوها بأنفسهم . ومنذ عهد قريب ظهر كتاب اسمه « اللّه يتجلى في عصر العلم » فيه مقالات