محمد جواد مغنية

807

عقليات إسلامية

زمان ومكان ، وفي كل عنصر ولون ، وقد يوجد إنسان لا يؤمن باللّه في قارة من القارات ، أو في زمن من الأزمان ، أو في لون من الألوان ، أما أن لا يوجد مؤمن واحد إطلاقا فلم يقل به قائل . أو يهزل به هازل . العالم مع الدليل : العالم واحد من ثلاثة اما أن يثبت عنده الدليل على وجود الشيء فيعتقد بوجوده ، واما أن يقوم الدليل على عدمه فيعتقد بالعدم ، واما أن لا يكون دليل على الإيجاب والسلب فيشك ، ولا يعتقد بشيء ، فعليه والحال هذه ، أن يبحث ويفحص عن الدليل . . . اما من يجزم بالعدم لا لشيء إلا لعدم الدليل على الوجود فهو جاهل . . . لأن عدم الدليل ليس بدليل على العدم الواقع ، إذ قد يوجد ، ولم نطلع عليه . وإليك هذا المثال : إذا دخلت دارا ، ورأيت فيه إنسانا جاز لك أن تقول : في الدار إنسان ، وإذا دخلته ، ولم تر أحدا ، ولم تسمع صوتا صح منك القول : ليس في الدار إنسان ، وإذا لم تدخل الدار قط فليس لك أن تثبت أو تنفي ، وإنما عليك أن تبحث وتسأل العارفين ، فإذا اثبتّ وجود الإنسان ، أو نفيته من الدار ، والحال هذه ، فأنت جاهل متسرع . ومن هنا لم يدع أحد وجود بينة علمية على عدم وجود اللّه ، لان إقامة هذه البينة أكثر من محال - ان صح التعبير - إذ لا شيء خطير أو حقير يدل على أن اللّه غير موجود ، إذا لم نقل بأنه يدل عليه بالذات - اذن - لا أحد أحمق ممن ينفي وجود اللّه ، أو يدعي وجود البينة على النفي . . . حتى المشكك المتوقف لو ألقى نظرة واحدة بتأمل وامعان على أي شيء يمر بعالمه لتحول شكه إلى يقين ، وتردده إلى ايمان باللّه القدير العليم .