محمد جواد مغنية

749

عقليات إسلامية

الذين يبيعون دينهم وأوطانهم لكل من يدفع الثمن ، أما الأشراف فهم الذين ثاروا في كل جيل على الحكام الظالمين وعلى المترفين المرابين ، واستشهدوا في سبيل الحرية والإنسانية . ان الحق هو المثل الأعلى عند الأبرار ، ولا وزن في نفوسهم للجاه والمال ، فالغالب بالشر مغلوب ، وان طوقته المبطلون بالسلاسل والأغلال . قال االصحابي الجليل عمار بن ياسر ، وهو يحارب معاوية مع الإمام في صفين : واللّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّا على حق ، وانهم على باطل . وما نسيت هذه الكلمة منذ قرأتها ، وما أثر في نفسي شيء مما قرأت وسمعت ورأيت أكثر منها . كل شيء قد تحقق لعمار ما دام محقا . . . فليس المهم عنده أبدا أن ينتصر على خصمه ، وإنما المهم أن يكون محقا وكفى . . . ان الرابح الظافر من سلم له دينه وإيمانه ، أما الحياة فهي إلى زوال ، وان طال الأمد . كتب معاوية إلى الإمام يعيره بأنه قيد إلى بيعة أبي بكر ، كما يقاد الجمل المخشوش . فأجابه الامام : قلت : اني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر اللّه لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتحضت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ، أو مرتابا في يقينه ، وهذه حجتي عليك وعلى غيرك .