محمد جواد مغنية

750

عقليات إسلامية

المشورة « قال : لا تشر على من استبد برأيه ولا على وغد ، ولا على متلون ، ولا على لجوج ، وخف اللّه في موافقة هوى المستشير . . . » . من استبد برأيه لا يصغي إلى غيره ، والوغد واللجوج لا رأي لهما ولا ينتفعان برأي ، أما المتلون فلا يثق بأحد قياسا للناس على نفسه ، واني لأعرف أفرادا لا يتصورون الصدق والإخلاص في مخلوق ، وان قامت الأدلة والبراهين ، لأن ذلك مستحيل في حقهم فهو إذن مستحيل في حق غيرهم أيضا . . . . يحكى أن رجلا كان ينبش القبور ، ويسرق أكفان الموتى ، وعندما قرب أجله أوصى أولاده أن يحرقوه بعد الموت ، كي لا يسرق اللصوص كفنه ، كما كان يفعل هو . اما موافقة هوى المستشير فإنها خيانة لمبدأ الحياة والإنسانية ، فمن سكت عن المخطىء ، ولم يواجهه بخطئه ، ويدحض أراءه المغلوطة فقد أساء إليه وإلى المجتمع إذا ظن فيه الخير والهداية . قال الإمام الصادق ؛ من رأى أخاه على أمر يكرهه فلم يردعه عنه ، وهو قادر عليه فقد خانه . . . وما لقي العبد خالقه بعمل أفضل من النصح للّه في خلقه .