محمد جواد مغنية
712
عقليات إسلامية
في سبيله ، لهذا وحده أقدم الحسين على ما أقدم ، ولم يتردد ، ويبرر المعصية والأحجام بمنطق الشيطان ، وتحريفه وتزيفه . منطق إبليس : قيل : ان إبليس التقى برسول اللّه ( ص ) ، فقال له : يا محمد ، إن اللّه قد وصفك بنبي الهداية ، ووصفني بإمام الغواية ، مع العلم بأن الأمر في يده ، لأنه على كل شيء قدير ، فلماذا لا يلجيء عباده إلى الهداية ما دام قد أرادها منهم ؟ . لقد تجاهل إبليس اللعين أن اللّه يخلق الكون بما فيه على قاعدة « كن فيكون » فيستند الفعل إلى قدرته مباشرة ، وإلى كلمته وحده لا شريك له ، أما أفعال العباد ، ومعاملة بعضهم مع بعض فإنه سبحانه لا يتدخل بها إلا على أساس الإرشاد ، والأمر والنهي تاركا للإنسان حريته الكاملة ، وقدرته المطلقة ، ليتحمل وحده أعباء الجهاد والعمل ، ومسؤولية الإهمال والكسل ، ويتميز بذلك الخبيث من الطيب ، وتظهر للعقول قيمتها ، وللنفوس غرائزها . . . ولو أن اللّه ألجأ عباده إلى الفعل إلجاء لانتقضت حكمة الخالق العليم ، وتعطل العقل السليم ، وبطل الشرع والتكليف ، وكانت أفعال الإنسان تماما كالجريان في الماء ، والثمرة على الشجرة . . . وبكلمة إن اللّه سبحانه بالنسبة إلى الكون خالق ومبدع ، وبالنسبة إلى عمل الإنسان هاد ومرشد ، لا مبدل لكلماته ، وهو الحكيم العليم . وبهذا نجد تفسير قول الحسين ( ع ) : إن اللّه شاء أن يراني قتيلا ، وشاء ان يراهن سبايا . . . أي امرني اللّه ان أجاهد ضد الظلم والفساد ، ومعي النساء والأطفال ، فامتثلت ، وهو الحكيم العليم بما يترتب على امره . وعليه تكون