محمد جواد مغنية
713
عقليات إسلامية
الأوضاع الاجتماعية هي المسئولة عن الشر . وليست الإرادة الإلهية ، والمصلحون الطيبون هم الذين يضحون ويستميتون من أجل تغيير الأوضاع وتحويلها إلى الخير والصلاح . كما فعل الحسين وأيضا بهذا يتبين الجواب عن قول من قال : لماذا سلط اللّه يزيد وجيشه على الحسين وأهله . . . إن اللّه سبحانه لا يسلط ، ولن يسلط الأشرار على الأخيار . . . حاشا وكلا . . . بل نهى الأشرار عن الفساد والعدوان ، وأمر الأخيار بنضالهم وجهادهم ، إن أصروا وتمردوا منذرا العاصي بالعقاب ، ومبشرا الطائع بالثواب ، دون أن يتدخل بقدرته من أجل هذا أو ذاك : وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ . 4 مجمد على دين النبي : بأمر اللّه تعالى ، ودين النبي ( ص ) تفسر أعمال الحسين ( ع ) ، وكل حركة من حركاته ، وخطوة من خطواته ، فدين النبي هو الهوية والماهية الحقيقية لوقعة كربلاء ، وفيه يكمن سر خلودها وبقائها ببقاء اسم محمد ، ورسالة محمد . إن مضي الحسين إلى القتل على دين النبي يدلنا بصراحة لا تقبل التأويل على أن هذا الدين العظيم لا يعترف بأحد كائنا من كان إذا أحاط به الظلم والفساد ، ولم يحرك ساكنا حرصا على نفسه وجاهه . . . أبدا أما ان الحسين لم يمض على دين النبي ، لأنه جازف وتهور ، وأما إن الساكت عن الحق يبرأ منه النبي ودين النبي ولا واسطة .