محمد جواد مغنية
687
عقليات إسلامية
حبّ الفخر ، ويوضع امرهم على الكبر ، وقد كرهت ان يكون رجال في ظنكم اني احبّ الاطراء واستماع الثناء . . . فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة . وكان منكرا لذاته متوجها بكل تفكيره إلى خير الجماعة ، لا يبالي بغضب الخاصة إذا رضيت العامة . ويقول : إن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة . لذا افتتنت به الجماهير في عصره وبعد عصره وبوأته أعلى مكان ، لأنه العنوان الكامل لآمالها وأمانيها . ومنهم من رفعه إلى مكان الآلهة ، كما فعل الغلاة ، وبحق قال له النبي : يا علي ان اللّه قد زينك بأحب زينة لديه ، وهب لك حبّ المساكين ، فجعلك ترضى بهم اتباعا ، ويرضون بك اماما . لقد بالغ عليّ في تمسكه بالحق ، وحاسب عليه نفسه وعماله ، حتى اغضب الكثير منهم ، وبعضهم تركه وهرب إلى عدوّه معاوية ، وأصبح عونا له بعد ان كان حربا عليه . آمن علي باللّه وبالانسان . وقد ورث عنه الأئمة من ولده هذا الايمان وساروا بسيرته . وتخلقوا بأخلاقه ، فكل واحد منهم وافر العلم ، محب للخير والسلم ، عزوف عن الشر والحرب ، صارم في الحق . وانما ظهر بعض هذه الصفات في شخص أحدهم أكثر من الآخرين تبعا للظروف ومقتضيات الأحوال . ظهر في الحسن بن علي حبه للسلم وكرهه للحرب ، لأن عصره كان عصر الفتن والقلاقل ، بايعه أهل العراق بعد وفاة أبيه بالخلافة ، وكان جيشه يتألف من أربعين ألفا . ولما رأى أن معاوية مصرّ على الحرب ، تنازل له عن الخلافة مؤثرا حقن الدماء وصالح الاسلام على كل شيء . . . وظهرت صلابة الحسين في الحق ، وضحّى بنفسه وأهله وأصحابه ، لان يزيد بن معاوية لم يترك مجالا للمهادنة . وظهرت آثار علوم الإمام محمد الباقر وولده