محمد جواد مغنية

688

عقليات إسلامية

الإمام جعفر الصادق ، لان العلم في عصرهما كثر طلابه والراغبون فيه ، وقد افسح لهما المجال للتدريس وبثّ العلوم . محن آل البيت : تحدّث أصحاب التاريخ والسير عن محن آل البيت وأطالوا الحديث ، ووضع الشيعة فيها كتبا مستقلة سموا الكثير منها بأسماء تدل عليها ، كاسم مثير الأحزان ، ونفس المهموم ، والدمعة الساكبة ، ولواعج الأشجان ، ورياض المصائب ، واللهوف ، ومقاتل الطالبيين ، وما إلى ذلك . وتكاد تتفق كلمة الباحثين القدامى والمتأخرين على أن الأمويين انما نكلوا بآل البيت أخذا بثارات بدر واحد ، لأن محمدا وعليا قتلا في هاتين الحربين شيوخ الأمويين وساداتهم . ويستشهدون على ذلك بما تمثل به يزيد بن معاوية ، عندما قتل الحسين ، ووضع رأسه بين يديه : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلّوا واستهلوا فرحا ، * ثم قالوا : يا يزيد ، لا تشل وليس ببعيد ان يتذكر يزيد الحفائظ والحروب القديمة بين محمد ، جدّ الحسين وأبيه معاوية ، وان ينطق بكلمة التشفّي والحقد . ولكن الباعث الأول على الفجيعة هو نظام الجور ، وعهد الأب للابن بالخلافة ، وجعلها حقا موروثا . والبحث في محن آل البيت واسع المجال متشعّب الأطراف . فقد ظهرت آثار هذه المحن في العقيدة ، والسياسة ، والأدب ، والتقاليد وما زالت تفعل فعلها إلى اليوم . ولم يتح لمحن آل البيت ، فيما اعلم ، من درسها درسا موضوعيا ، ولا يمكن شرحها وبيان أسبابها ونتائجها في مقامنا