محمد جواد مغنية

657

عقليات إسلامية

الخلافة : لهذه الأسباب ولغيرها افترق المسلمون إلى فرق وشيع . وقامت بينهم حدود وحواجز ، واهمّها مسألة الخلافة وما يتّصل بها ، بخاصة الطريق الذي يعين الخليفة بعد الرّسول ، وهل هو النصّ من الرّسول ، أو اختيار الوجهاء والأعيان قال الشيعة بالأول ، وقال السنة بالثاني . وآمن كل بما رأى ، ايمانه جزءا من عقيدته ونظامها . وهذا - كما ترى - اختلاف في المنهج والطريق المثبت للخلافة ، لا في أصل الخلافة : فالقول بأنها من عقيدة الشيعة خطأ . ما دام الكلّ متفقين على أصل الفكرة ، وانها تستند إلى الدين باعتبارها رئاسة عامة في الدين والدنيا نيابة عن الرسول باتفاق الجميع ، اذن انيابة عن الرسول باتفاق الجميع ، اذن سنّية فقط وانما هي عقيدة لجميع المسلمين . أجل ، ان فكرة النص من النبي على الخليفة شيعية لان السنة لا يقولون بها ، كما أن فكرة الانتخاب سنية لان الشيعة لا يقولون بها . وبعد ان أناط السنّة تعيين الخليفة بانتخاب الوجهاء خاصة ، وهم الذين عبروا عنهم « بأهل الحلّ والعقد » قالوا مبرّرين رأيهم هذا ان الجماعة - أي الوجهاء - منزّهون ومعصومون عن الخطأ ، وان اللّه يهديهم إلى الحقّ والصواب ، لحديث « لا تجتمع أمتي على ضلالة » ولما رواه البخاري في « صحيحه » ( 9 : كتاب الأحكام ) من أن النبي قال : « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ، فانّه ما أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت الا مات ميتة جاهلية » . وردّ الشيعة هذا الحديث ، وكلّ حديث يتضمن عصمة الجماعة ، لأنها قد تخطئ بل جاء في الآية 187 من « الأعراف » :