محمد جواد مغنية
627
عقليات إسلامية
وقد وقفت أول ما وقفت عند هذه المعركة التي نشبت بين عليّ ابن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان الخ . . . . وبهذه الروح ، روح الأديب الواعي المتحرر وصراحته ، تحدث الدكتور المؤلف عن نهج البلاغة ووقعة الجمل وصفين والنهروان وجاء صدقه هنا على قدر علمه ، وجرأته على قدر نزاهته . وفيما يلي نذكر طرفا مما قال حول النهج وأصحاب الجمل وصفين مغرس الفتن ، ومصدر ما حل بالاسلام من محن وفي طليعتها محنة كربلاء . نهج البلاغة : تحدث الكاتب « الزكي » عن نهج البلاغة وأطال ، ونقطف من حديثه هذ الباقة : « لنقف وقفة عند الامام عليّ رضي اللّه عنه لننظركم اجتمع في هذا الرجل من أدب وحكمة وفروسية وسياسة . . عرفت نهج البلاغة في صدر الصبا . . وبقيت منه نغمات في أذني . . وها انا ذا أعيد القراءة هذه الأيام ، فإذا النغمات تزداد في الاذنين حلاوة ، وإذا العبارات كأنها طلاوة إلى طلاوة . . ولست أعني زخرف الكلام ، بل اعني طريقة في اختيار اللفظ الصلب الذي لا يقوى على تشكيله الا إزميل تحركه يد المثال الذي يتخير لتماثيله صمّ الجلاميد ، ليبقى عملا أقوى من الدهر دواما وخلودا . . ان اللفظ قد نحت من حجر صوان وصفّ بعضها إلى بعض صفا عجيبا » . وقال عن فلسفة الإمام ( ع ) : « انها ومضات فكرية تنفذ إلى صميم الحق ، وخبرة شخصية فريدة نابضة بحياة صاحبها ، اما فلسفة الفلاسفة فهي تعميمات مجردة قريبة من معادلات الجبر وأشكال الهندسة لا تكاد تلمح فيها أثرا من حياة صاحبها الحميمة » أي ان فلسفة الامام هي الحكمة النابعة من