محمد جواد مغنية

628

عقليات إسلامية

حياته وتجربته وفهمه العميق وعقله الكبير ونفسه الغنية ووجدانه الحي ، لا من السماع من ذا وذاك ، ولا من التصورات والأوهام . وقال المؤلف في ص 55 : « قلّب معي صفحات الرائعة الأدبية التي تسمى بنهج البلاغة ، وقل لي : اين ينتهي الأديب ليبدأ الفيلسوف ؟ واين ينتهي الأديب ليبدأ الفارس ؟ ثم اين ينتهي هذا ليبدأ السياسي ؟ انه لا فواصل ولا فوارق ، ففي هذ المختارات خطب وأحكام وحجاج وشواهد امتزج فيها الأدب بالحكمة ، والحكمة بالاريحية ، وهاتان بالسياسة » . وفي ص 57 : « والنصوص يطول بنا نقلها إلى القارئ ما طال نهج البلاغة ، فخير للقاريء أن يرجع إليه ليطالع نفسا قد اجتمع فيها ما يصور عصرها من حيث الركون في ادراك حقائق الأمور إلى السلامة السليقة وحضور البديهة وصدق البصيرة بغير حاجة إلى تحليلات العقل وتعليلاته ، وإلى طريق المناطقة في جمع الشواهد وترتيب النتائج على المقدمات » . معاوية وابن العاص : وفي ص 34 وما بعدها قال : « كان معاوية يعلق قميص عثمان وأصابعه فيزداد أهل الشام غيظا ، وإذا رفع القميص والأصابع فتروا عن طلب الثآر لعثمان ، فيحرضه ابن العاص ان يعلق القميص والأصابع ويقول له : حرك لها حوارها تحن . . وكان ابن العاص فيما يفعل ساعيا لدنياه دون آخرته ، ولقد صرح هو بذلك مرتين : مرة لولديه إذ هم في طريقهم إلى دمشق بعد بيعة عليّ ، ومرة لمعاوية حين لقبه بدمشق فأعرض عنه ، فواجهه عمرو بن العاص بالعتاب وقال له : واللّه لعجب لك ! - . أما واللّه ان قاتلنا معك نطلب بدم