محمد جواد مغنية

626

عقليات إسلامية

عينيه على فكر اوروبي ، وخاله كل شيء ولا شيء سواه ! . ولبث على هذه الحال أعواما بعد أعوام حتى أسرف على نفسه التي ذابت في تيار الغرب . « ثم اخذته صحوة قلقة . . واستيقظ بعد أن فات أوانه . . وطفق يزدرد تراث آبائه ازدراد العجلان » على حد اعترافه المشكور في مقدمة « تجديد الفكر العربي وهو أول كتاب له عن التراث بعد اليقظة والصحوة ونشرته دار الشروق سنة 1971 . المعقول واللامعقول : وفي الشهر الأول من سنة 1975 نشرت له هذه الدار كتابا آخر عن التراث « المعقول واللامعقول » وهو أوسع من الأول وأضخم . وجاء في مقدمته : « أردت بهذا الكتاب أن أقف مع الاسلاف . . ثم استمع إليهم كأنني الزائر جلس صامتا لينصت إلى ما يدور حوله من نقاش ، ثم يدلي فيه بعد ذلك برأيه » . وأدلى الدكتور المستمع برأيه في العديد من الفرق والجماعات والافراد ، كالخوارج والأشاعرة والمعتزلة واخوان الصفا ، وكأبي حيان التوحيدي والغزالي وابن جني وابن الراوندي وغيرهم كثير ، وأوضح الخطوط الأولى لتفكيرهم العقلي والخرافي : « المعقول واللامعقول » ورسم الخطوط كما رأى وأحس غير منحرف لمنفعة ، أو متعصب لعقيدة ، أو متحيز لتربية ووراثة ، وهذا معنى ما قاله في ص 27 وما بعدها ، ونصه بحروفه : « لست اكتب هذه الصفحات كما يكتب المؤرخون . . بل كما يكتب الأديب الذي ينطبع بالحوادث من حوله ، فيقص على الناس ما قد أحسه في مجرى شعوره الواعي .