محمد جواد مغنية

9

عقليات إسلامية

هذه الصفحات بسم اللّه ، والحمد للّه والصلاة على صفيه المرسل وجميع الأنبياء والصلحاء . وبعد فقد اتصلت بكتب الدين ، وأنا في سن الخامسة ، وأول ما حفظت منها سورة الفاتحة . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أما صلتي بكتب التشريع والعقائد فقد مر عليها أربعون عاما أو تزيد قليلا ، وما زلت أراجع هذه الموضوعات ، وأتابع ما يقع في يدي من كتاب أو مقال جديد يتصل بها من قريب أو بعيد ، أبحث وأنقب عن فكرة أو كلمة تشعر بتعزيز الدين ودعمه ، وقد ظهر أثر ذلك فيما كتبته ردا على الملحدين والطاعنين في الاسلام ، ومبادئه وتعاليمه ، وجمعت الكثير من هذه الردود في كتاب « مع الشيعة » و « أهل البيت » و « الاسلام مع الحياة » . من تتبع ما كتبت ونشرت في مباحث الدين ، وما يتصل به يجد اني أحارب على جبهتين : أكافح التعصب والجمود في بعض الأفراد من المتدينين ، وأكافح الإباحيين الذين يثيرون الشبهات والشكوك حول عقيدة الاسلام وشريعته وتعاليمه . أقف وسطا بين الاثنين راغبا إليهما العدل والتوازن ، أدعو المؤمن المتدين أن يلائم بين ايمانه وأهداف الحياة ، وأدعو الإباحي أن يؤمن ويدين بما يفرضه العقل والواقع ، ولا يسير وراء الأهواء والأحلام . لقد أهمل هذا الدين وتجاهله ، فوقفت منه موقف المرشد المدافع ، وخاطبته برفق ولين أستدرجه وأستميله . ونظر ذاك إلى ناحية واحدة من الدين ، وأشاح ببصره عن غيرها ، وأبى إلا التعصب لتقاليد سيئات ليست من الدين في شيء ،