محمد جواد مغنية

78

عقليات إسلامية

عنده وليست عندنا ، فهل يسوغ له ، وهو لا يملك الدليل المسلم به عندنا ان ينكر علينا الايمان لشبهته ، ولا يسوغ لنا ان ننكر عليه الالحاد لدليلنا ؟ ومهما يكن فان صخب الملحدين وهتافهم لأئمة الكفر والالحاد لا يثني المؤمن عن ايمانه ، ولا يشكك العالم باللّه في علمه ويقينه . 5 - ان أدلة المؤمنين باللّه ليست ارتجالية ، ولا هي جزئيات وكلمات متناثرة هنا وهناك لا يجمعها ضابط ، ولا ترجع إلى أصل وأساس . . كلا ، فان العلماء والفلاسفة حددوها على أسس منهجية واضحة تعتمد مباشرة أو بالواسطة على حقائق بديهية ومسلمات أولية ، وخصصوا لها المعاهد ، وألفوا فيها الاسفار ، ودعوا المؤمن والجاحد إلى تمحيصها ودراستها ، وأوجبت الأكثرية الكاثرة من علماء الدين على كل عاقل النظر فيها ، وحرموا عليه التقليد والمتابعة العمياء ، في اي أصل من أصول الدين . . وامر القرآن الكريم في العديد من آياته بالاحتكام إلى منطق الحس والعقل والقلب في كل ما يمت إلى العقيدة بسبب ، وفي التشريع وشؤون الاجتماع وآداب السلوك ، كما حث على النظر في ملكوت السماوات والأرض . ولا أريد هنا ان أغرق القارئ في زحام المقدمات والنتائج والتفاصيل والأرقام ، واكتفي بهذا التساؤل على لسان من أيقن باللّه وآمن : ان كل شيء في الوجود من الذرة الصغيرة إلى أعظم المجرات يسير على سنة محكمة ، وينسجم مع غيره من أشياء الكون على ما بينه وبينها من تضاد كالحرارة والبرودة ، والحركة والسكون ، والليل والنهار ، والكل يعمل في تعاون واتحاد كامل ، ويتجه إلى غاية واحدة تماما كعمل الجسم المؤلف من أعضاء متباينة ، وقوى متضادة يدبرها جميعا عقل واع وإرادة حكيمة .