محمد جواد مغنية
79
عقليات إسلامية
فمن الذي احكم ونظّم هذا الكون بما فيه ، ودبره وهيمن عليه ؟ ووضع كل شيء في المكان الملائم له حتى أدى الغاية من وجوده على أكمل وجه ؟ ومن اين جاءته الحياة والادراك وغيره من الانفعالات البشرية وغير البشرية ؟ وهل ذلك كله من صنع الطبيعة العمياء الصماء ؟ وهل الطبيعة علة لنفسها ولما فيها من إرادة وعقل ونظام ؟ كيف وهي تفتقر في أصل وجودها إلى مقوّم ومدبر ؟ . اما الصدفة فلا تدخل في علم وقانون ، ولا يلجأ إليها إلا من شهد على نفسه بالجهل والقصور عن معرفة السبب الموجب . وبالتالي كيف يسوغ لنا ان نحتمل الصدفة في وجود الكون وعجائبه ، ولا يسوغ ذلك في وجود عود ثقاب واحد ؟ . إلى كثير من الأسئلة التي ما وجدت حتى الآن ولن تجد أجوبة حاسمة في نظر العاقل المحايد ، بل العكس هو الصحيح فان أقوال الملحدين زادت المؤمنين بصيرة ويقينا حيث تجاوزت منطق العقل والعلم إلى الخرافات والحماقات التي اكدها فولتير ونعت بها الملحدين في قوله : « ان فكرة وجود اللّه فرض ضروري ، لأن الفكرة المضادة حماقات » . ( فولتر تأليف جوستان لانسون ترجمة محمد غنيمي هلال ص 73 طبعة سنة 1962 ) . واطرف هذه الحماقات قول نيتشه : « لو كان اللّه موجودا لكنت انا هو . وكيف أستطيع ان لا كون اله ؟ . . واذن فليس ثمة اله » . نقل هذا عن نيتشه الفيلسوف الانكليزي الشهير راسل في كتاب السلطان ، ترجمة خيري حماد طبعة سنة 1962 ص 290 ) . وليس من شك ان نيتشه لو كان يملك وسيلة واحدة من وسائل الاقناع - ما لجأ إلى هذه الخرافة والحماقة . . اما المؤمنون باللّه فان رائدهم العقل ، وحليفهم العلم ، وما تقدم خطوة في أي مجال من مجالاته ، وبخاصة في عالم