محمد جواد مغنية
36
عقليات إسلامية
مخلوق حي . . ويظن أن بها روحا تحركها ، انه كلب متدين » « 1 » . ونحن نفترض الصدق - جدلا - في هذا القول ، ولا نناقش مدعيه ، لأننا نجهل لغة الكلاب ، وقراءة أفكارها ولكننا نسأل الكاتب : إذا كان الأمر كذلك فما ذا يكون ؟ وما هي النتيجة اليقينية لخوف الكلب من الورقة ؟ ! لنفترض ان النتيجة هي تدين الكلب ، وان هذا التدين كان بدافع الخوف من الورقة فهل لازم ذلك ان تدين الفيلسوف الحكيم الذي يؤمن باللّه تماما كتدين الكلب ؟ ! وإذا كانت عقول الفلاسفة وكل من آمن بما وراء الطبيعة « كعقول » الكلاب ، فمن أي نوع هو عقل الكاتب ؟ ! وبماذا نسمي هذا الاستدلال ؟ ! هل نسميه دليل الاستقراء ، اي ان الكاتب تتبع عقول المؤمنين باللّه من الناس واحدا واحدا ، ثم تتبع عقول الكلاب « المتدينين » الواحد بعد الآخر ، ولما رآها متشابهة من جميع النواحي بهذه النتيجة الحتمية ؟ ! وأقسم قسم حق وصدق ان أدلة الملحدين كلها من هذا النوع تغرق في بحر من المتناقضات ، وتتبخر مع الهواء بلا مدلول معقول . الموت : قال في صفحة 118 : النفس ظاهرة من ظواهر الجسم ، انها الحرارة المنبعثة من الفرن . وإذا انطفأ الفرن ، وتحول إلى رماد انطفأت وضاعت . . . ان دعوى الخلود الشخصي
--> ( 1 ) أخذ مصطفى محمود هذا القول بحرفه من كتاب مباهج الفلسفة الجزء الثاني ص 199 ترجمة أحمد الأهواني ، وننقل عبارة هذا الكتاب للمقارنة بينها وبين عبارة مصطفى محمود . قال صاحب مباهج الفلسفة : « ألم تر قط الدهش والخوف في عيني كلب يرى ورقة يدفعها الريح في طريقه ، إنه لا يستطيع أن يرى الريح ، واني لأراهن انه تخيل وجود روح في الورقة تجعلها تتحرك ، انه كلب متدين » .