محمد جواد مغنية
37
عقليات إسلامية
لا يسندها العلم كما أن الدواعي الاجتماعية التي استلزمت افتراض بقائنا بعد الموت قد انتهت . . . ان دوران العجلة في المعمل يستطيع أن يولد حرارة وكهرباء وضوء ومغناطيسية . . . والانسان أيضا ظاهرة مؤقتة . . وهو يموت كغيره من الظواهر . يدعي الكاتب انه لا حشر ولا نشر ولا عالم آخر غير عالمنا هذا ، ودليله ان النار إذا انطفأت تحول الحطب إلى رماد ، وان العجلة في مولد الكهرباء إذا توقفت انقطع التيار الكهربائي ، فكذلك الانسان إذا مات ! وهذا الدليل تماما كالدليل السابق على أن الانسان المؤمن كالكلب المتدين الذي خاف من الورقة ! ولا أدري ما هي العلاقة بين انسان مثقف كمصطفى محمود ، وبين الحطب الذي يستعمله للطبخ والتدفئة ، كما خفي عليّ وجه الشبه بيينه وبين العجلة في المعمل الذي يولّد الكهرباء ؟ ! وهل تستطيع الأشجار والحيوانات والمصانع وكل ما في السماء والأرض ما عدا الانسان ان تكتب مقالا واحدا يشبه مقالا من كلمات المؤلف في مجلة « روز اليوسف » ؟ ! وهل لها نثر كنثره الساحر الممتع ؟ ! لا يا أستاذ . . . ان الفرق كبير بينك وبين القلم الذي تكتب به . ومهما يكن ، فان فريقا من الذين أنكروا اليوم الآخر قد اعتمدوا لانكارهم على أن العقل نوع من المادة ، وانه في جميع وظائفه جزء من الجسم ينمو بنموه ، ويفنى بفنائه ، فهو أشبه شيء بالتنفس والافراز ، فكما انه لا تنفس ولا افراز بلا جسم كذلك لا عقل بدونه .