محمد جواد مغنية

22

عقليات إسلامية

من خلق اللّه ؟ إن من يدعي وجود شيء يقع عليه عبء الاثبات ، سواء أكان ذلك الشيء حقا من الحقوق أم مسألة علمية أم فنية أم تاريخية ، أم كان شأنا من شؤون العقيدة والايمان . وهذه القاعدة - البينة على من ادعى - لا يشذّ عنها أحد مهما سما بعظمته ومركزه ومهما وصف وعرف بالعدالة والصدق ، والورع والتدين ، وإذا وجب الأخذ بشهادته اعتمادا على اخلاصه وتجرده فإنه ليس بفوق أن يناقش في ذاكرته وأفكاره ، ولا بفوق أن يطالب بالدليل على صدق أقواله ، فاللّه جل وعلا قد أقام الآيات ، وضرب الأمثال على وحدانيته وعظمته ، وعلى يوم الحساب والجزاء ، ودفع كل شبهة وتعلة تحوم حول وعده ووعيده ، ومن هنا أمد اللّه أنبياءه بالحجج الدامغة والبراهين القاهرة ، وشرح صدورهم لكل سائل ومجادل ، فأفسحوا المجال للمحقّ والمبطل ، ليقول كل ما يشاء ، ويجادل دون تصنع وتحفظ . ان لدى الانسان من أسباب الجدل والنقاش ما لا يبلغه الاحصاء : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا الكهف 55 . إن في الانسان منذ طفولته ميلا طبيعيا إلى التساؤل عما يجري حوله ، ويدور في خلده ، ورغبة ملحة في الاطلاع على حقائق الأشياء وعللها وأسبابها ، وفي انتقاد الآخرين في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم ، ولكن الانسان كثيرا ما ينخدع بالمشاهدة السطحية للوهلة الأولى ، فيجادل ويناقش على هذا الأساس ،