محمد جواد مغنية
23
عقليات إسلامية
أساس ما سمعه من الأقوال ، وألفه من العادات وانقاد إليه من النزعات الشخصية . وإلى هذا أشارت الآية 8 من سورة الحج : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ وقبل أن نعرض أدلة المؤمنين باللّه نذكر طرفا من جدل أولئك الملحدين ، وما علق بأذهانهم من الأوهام . فمن أوهامهم هذا السؤال الذي يعرض للبسطاء السذج : - إذا كان اللّه قد خلق العالم فمن خلق اللّه ؟ وبقليل من التفكير ندرك أن هذا التساؤل من مخلفات عهد الطفولة وبقليل مرحلة « السن السئول » . أما الذين نضجت عقولهم فيدركون ان كلمة « خلق اللّه العالم » تعني انه تعالى خالق غير مخلوق ، وان كل ما عداه يتلقى وجوده منه ، ولم يتلق هو وجوده من أحد . إذن ينبغي أن يكون التساؤل على الشكل التالي : لماذا يجب علينا الايمان بأن اللّه موجود منذ القدم لا يفتقر إلى موجد وانه يهب الوجود لكل كائن سواه ؟ الجواب : لو قلنا : ان كل كائن لا بد أن يستمد وجوده من غيره للزم أن لا يوجد شيء أبدا ، لأن معنى قولنا لا يوجد من يعطي إلا بعد أن يأخذ ، معناه انه لا أحد يعطي أبدا . مثلا ، لو افترضنا ان النقد لا يمكن أن نأخذه من شخص إلا إذا أخذه هو من شخص آخر ، بحيث يستحيل أن يوجده فرد أو هيئة ،