محمد جواد مغنية

15

عقليات إسلامية

والبرودة : ضع احدى يديك في ماء حار ، والأخرى في ماء بارد ، ثم ضعهما بعد ذلك ، في ماء فاتر ، فيبدو هذا الماء باردا بالنسبة لاحدى يديك ، وحارا بالنسبة للأخرى . ان المعاني والحقائق أكثر مما يرى ويسمع ومما يؤكل ويشم ويلمس . فكما نعرف كثيرا من الأمور بواسطة الحواس معرفة مباشرة كذلك نتوصل إلى معرفة أمور أخرى بصورة غير مباشرة عن طريق الاستنتاج . قال أفلاطون : إذا كانت الحقيقة لا تثبت إلا بالحواس الظاهر فيجب أن يكون القرد والفيلسوف الحكيم سواء بسواء ! لأنهما يشتركان في هذه الاحساسات . الملاحظة والتجربة : وقال آخرون : ان أسباب المعرفة والكشف عن الحقيقة لا تنحصر بهذه الحواس الخمس ، بل تشمل الملاحظة والتجربة ، والمراد بالملاحظة مشاهدة الأشياء على ما هي عليه في الطبيعة ، كملاحظة النجوم وغيرها من الأجرام السماوية دون أن تمسها يد التجربة ، أما التجربة فهي مشاهدة الأشياء في ظروف خاصة يهيئها العالم ، ويتصرف بها حسب ارادته ، ويرتبها بآلاته العلمية الدقيقة . وكل تجربة تستتبع الملاحظة ، ولا عكس . وعليه فما يمكن استخدام التجربة والملاحظة فيه فهو موجود ، وما يخرج عن هذه الدائرة فلا وجود له . وهذا القول قريب من سابقه غير أنه أعم وأوسع ، لأنه يشمل الأشياء التي لا ترى ولا تلمس ، كالألكترون ومكروب السرطان وما إليه . والنتيجة الحتمية لهذا القول إن الألوهية ، وما يتصل بها من ارسال الرسل وانزال الكتب والبعث والنشر ان هي إلا أسماء لا تعبر عن حقيقة ، لأن كل ما وراء التجربة والملاحظة لا وجود له ، وان الأقيسة المنطقية والاستنتاجات العقلية تركيب ألفاظ ، وصور خيالية لا يربطها بالواقع أي رابط .