محمد جواد مغنية

115

عقليات إسلامية

وإذا قال قائل : « رب حسن عند زيد هو قبح عند بكر » قلنا في جوابه : ان جوهر العقل واحد في كل انسان شرقيا كان أم غربيا ، ومدلوله واحد حسنا كان أم قبيحا ، والفرق انما هو في أسلوب التفكير تبعا للبيئة والتربية وأيا كان نوع الاختلاف فان العقلاء بكاملهم متفقون قولا واحدا على كثير من الحقائق ، ويطلقون عليها اسم الأوليات المسلمات البديهيات كالبراهين الرياضية ، وما هو بمنزلتها في الوضوح والبديهة ، ومنها هذه الحقيقة : كل من شك في شيء فلا يسوغ له الحكم عليه بسلب أو ايجاب الا بعد البحث المؤدية إلى معرفته حقا ويقينا . عقيدة الإسلام واضحة : وعقيدة الاسلام واضحة بأصولها وأهدافها « 1 » وشريعته بينة بفرائضها وسننها ، أبدا لا الغاز وتعميمات غامضة في شيء من تعاليمه ومبادئه . . اما الذي جاء به فهو بشر مثلنا « يأكل الطعام ويمشي في الأسواق » وتاريخ حياته معروف لكل جيل ، وسيرته من جميع جوانبها منتشرة في شرق الأرض وغربها ، وبين يدي كل طالب وراغب . ومن أحب وأراد أن يعرف : هل الاسلام دين الحق ؟ وهل محمد جاء به من عند اللّه ؟ - فعليه قبل كل شيء أن يتجرد عن أية فكرة سابقة ، ثم يدرس دراسة موضوعية حياة محمد ( ص ) منذ نشأته إلى أن لحق بالرفيق الأعلى ، أن يدرس أسلوبه في الحياة ، ومنهجه في التفكير ، وتصرفاته قبل البعثة كانسان أمي عاش في بيئة الشرك والجاهلية ، ويدرس تصرفاته بعد البعثة كمنقذ للبشرية جمعاء من العماية والضلالة ، والجمود والتخلف وأيضا يدرس

--> ( 1 ) أشرت إلى هذه الأهداف في كتاب « الاسلام بنظرة عصرية » .