محمد جواد مغنية
114
عقليات إسلامية
حول الاسلام طريق المعرفة إلى الإسلام : قال لي شاب متعلم ومسلم بالأبوين : أحس من نفسي أنها تموج في الشك والحيرة من كل الأديان ، وأود لو اقتنع بالاسلام لأنه دين آبائي وأجدادي . . فهل لك أن ترشدني إلى ما يطمئن إليه القلب ، ويرضى به العقل الذي يشهد شهادة علم وإيقان بقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ 85 آل عمران . قلت له : الأمر سهل يسير إذا كنت جادا في قصدك وعزمك ، ولم تكن أمنيتك هذه مجرد بارقة مرت بخاطرك وخيالك . . ان الاسلام لا يريد من أحد أن يؤمن به عن جبر واكراه ، ولا عن جهل وتقليد ، بل عن معرفة وقناعة ، وتعقل وروية ، وحذّر من الانسياق وراء الظن ، وانكر أشد الإنكار على من يؤمن أو يقول أو يفعل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، كما في الآية 8 من الحج . والمراد بالعلم هنا الحس والعيان ، وبالهدى العقل والبرهان ، وبالكتاب المنير الوحي الثابت نقلا وعقلا . . والعقل هبة اللّه لعباده لينتفعوا به في كل شأن من شؤونهم ، وحجته على من تصرف بالهوى وانحرف عن الهدى ، والعلم ثمرة العقل ، وادراك الحق والخير عمله ومهنته .