محمد جواد مغنية
113
عقليات إسلامية
ان الاله الذي نؤمن به يقول للشيء : كن فيكون . بلا جولة فكر ، ولا هندسة وتخطيط ، وعلاج آلات ، وأذرع وحركات ، واذن فايمان العارفين باللّه لا يزعزعه شيء ، الا إذا استطاع العلماء ان يوجدوا شيئا أي شيء من لا شيء ، وبمجرد ان يريدوا ايجاده بلا روية وتفكير ، وآلات ومختبرات ، وأعين وأذرع ومتى تم لهم ذلك « فأنا أول العابدين » . وبكلام آخر يجب قبل كل شيء ان ننظر إلى نفس الاله الذي آمن به من آمن ننظر إلى حقيقته وهويته : فإن كان من جنس طبيعة المادة المنفعلة التي لا تستقل بايجاد شيء ، أو كان عبارة عن فكرة مجردة ، ونظرية ذهنية كالشرف والكرامة - مثلا - ان كان من هذا النوع ، أو ذاك يكون مصير الايمان به إلى فناء وزوال لا محالة سواء اكتشف العلماء سر الحياة ، أم عجزوا عن اكتشافه ، اما إذا كان الاله المعبود هو قوة فعالة لها جميع صفات الكمال من كل جهة وتؤثر ولا تتأثر ، وإليها يفتقر كل شيء ولا تفتقر هي إلى شيء وليس كمثلها شيء ، وهي المبدأ الأول للخلق والتدبير ، أما الايمان بهذا الاله فهو ارسخ من الراسيات حتى ولو اكتشف العلم سر الحياة ، واخترع الف انسان وانسان : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ الحج 74 .