محمد جواد مغنية
112
عقليات إسلامية
سر الحياة ، بل من الجائز ان يخترعوا في يوم من الأيام انسانا في أحسن تقويم ، ولكن هذا لا يؤثر اطلاقا في ايماننا باللّه حتى ولو كان الانسان المخترع - بفتح الراء كأرسطو في فلسفاته ، واينشتين في نظرياته ، وشكسبير في شعره ومسرحياته . . ذلك لأن العلماء لا يخترعون شيئا - ولو كان تافها - إلا بمعونة الأسباب التالية : 1 - ان يكون لهم عقول يخططون بها ، ويجهدونها في الرؤية والتفكير ، لان العقل أصل ، والعلم فرع وثمرة من ثمراته . 2 - ان تتهيأ للعلماء المادة التي يحولونها إلى انسان ، سواء أكانت جمادا أم نباتا أم نطفة حيوان ، إذ يستحيل على العلم والعلماء ايجاد شيء من لا شيء وليس من شك ان المادة التي يكيفونها ويحوّلونها إلى آخر ليس من صنعهم . 3 - ان تتوافر لديهم المختبرات والأدوات الفنية ، لأنها الوسيلة لايجاد أي شيء فضلا عن ايجاد انسان بعقله وطاقاته . هذه الأسباب أو الشروط الثلاثة لا بد منها ، ولا غنى عنها لكل من حاول ويحاول غزو الطبيعة وتسخيرها لحاجة من حاجاته وغاية من غاياته . واللّه الذي نؤمن به ، ونعبده غني عن كل شيء ، وكامل من كل وجه ولو احتاج إلى شيء لاستحال ان يستقل باحداث شيء ، بل لا بد ان يستعين بغيره ، ومعنى هذا انه ناقص ومحدود ، ومفتقر إلى شيء خارج عن ذاته يتم به ويكمل ، ومن البداهة ان الفقير الناقص والمحدود يستحيل ان يكون إلها . . ان ذات الاله الحق الذي نؤمن به - تمنح الوجود لغيرها بطبيعتها ، وبما هي بلا واسطة شيء على الاطلاق . . انها تريد فيوجد المراد بالفعل ، كما شاءت وأرادت .