محمد جواد مغنية
11
عقليات إسلامية
والآن ، وفي هذا الكتاب قد أخذت على نفسي أن أتقيد بحكم العقل لا رائد لي سواه ، فاسمه « اللّه والعقل » وسأحاول أن لا أحيد قيد شعرة عما يدل عليه اللفظ ، وما أحوجنا اليوم إلى معالجة هذا الموضوع الهام حيث طغى تيار الإلحاد على كل شيء وتفشى روحه في كل قطر . فهذا شاب مصري وضع كتابا أسماه « اللّه والانسان » ينكر فيه وجود الخالق ، ويقول : « اللّه في العلم الحديث معناه الطاقة الخام التي في داخلنا ، والحركة التي كشفها العلم في الذرة ، والمعبد برلمان حر ومدرسة عصرية ، والصلاة هي الطعام الجيد والكساء الجيد والمسكن الجيد » « 1 » . ومصري آخر ألّف كتابا دعاه « الدين والضمير » ، وهو أكبر حجما وأكثر لؤما . رأى هذا المؤلف ان لا سبيل إلى إنكار الخالق ، فاعترف به ولكن جعله وجوديا قال : « ان اللّه يدخل جنته الطيب الرشيد وان لم يؤدّ صلاة واحدة ، ولم يعمل حسنة قط . وان زنى وان سرق . وان الدعوة إلى الدين تستطيع أن تنبت من الأرض ، وليس لزاما أن تتصل إلى السماء بوحي ولا سبب » « 2 » .
--> ( 1 ) كتاب « اللّه والإنسان » لمصطفى محمود ص 24 و 111 الطبعة الأولى سنة 1957 . ( 2 ) كتاب « الدين والضمير » لمحمود الشرقاوي ص 41 و 85 و 98 و 100 الطبعة الأولى سنة 1958 . ونشرت جريدة الجمهورية في عدد 2 كانون الثاني 59 مقالا للأستاذ عبد المنعم النمر يرد فيه على المؤلف وقد جاء فيه : « ان الشرقاوي هذا عالم وكاتب مجيد اشتغل بالصحافة مدة حتى استقر به المطاف بالأزهر » . قال كاتب المقال : « علمت أن وزارة الأوقاف قد اشترت من الكتاب كثيرا ، والمفروض انها لا تشتري كتابا وتشجعه ، وفيه هذه المآخذ الدينية الكبيرة » .