محمد جواد مغنية

12

عقليات إسلامية

وقد رددت على الأول في صحف بيروت والقاهرة ، ثم أدرجت الردّ في كتاب « الاسلام مع الحياة » ، ورددت على الثاني في جريدة التلغراف تاريخ 6 - 4 - 59 . وسأتعرض لأقواله مفصلا في كتاب « النبوة والعقل » . أما الباعث على وضع هذه الصفحات ، وفكرة العودة إلى مصطفى محمود فحديث جرى بيني وبين صديق طيب ، قال في مجرى الحديث عن كتاب « اللّه والانسان » . أمثل هذا الكتاب يكتفى بالردّ عليه في مقال يقرأ ثم ينسى ويهمل ؟ ! وبقيت هذه الكلمة تتردد في نفسي ، حتى لاحظت ان الكثير ممن قرأ الرد لم يقرأ الكتاب ، وان أكثر الذين قرأوا الكتاب لم يصلهم ردي عليه ، لأن مصطفى محمود نشر فصول الكتاب عما وراء الطبيعة في مقالات متسلسلة بمجلة « روز اليوسف » التي أضلت الناشئة ، وهي - في الغالب - لا تنشر إلا لمصطفى محمود وأمثاله من الذين يروجون للفساد والالحاد ، وهذا القول ردده أمامي أكثر من مرة عدد من المصريين ، وفيهم الأجلاء من شيوخ الأزهر الذين أغضبهم سلوك هذه الصحيفة . وبالرغم من مصادرة الحكومة المصرية هذا الكتاب فقد تسرب الكثير من نسخة إلى مصر وبعض البلاد العربية . ولمصطفى محمود مكانة يغبط عليها بين الشباب والطلاب ، فقد رأيتهم يقبلون على كلماته في شوق ، ويلتهمونها في لهفة ، ويتحدثون عنها بثقة وايمان كأنها وحي . أما سر هذا الاقبال فأسلوبه الساحر ، ومقدرته الفائقة على اغراء المراهقين والتلاعب بعقولهم بألحان لا شيء وراءها سوى أنغام لا تعبر عن معنى سليم . لذا رأيت من الأفضل أن أضع كتابا مستقلا يكون في متناول الجميع ، وقد تعرضت فيه للقسم الذي خصصه المؤلف للكلام عن اللّه سبحانه ، وعالم