محمد جواد مغنية
109
عقليات إسلامية
المجرد ، وان كل حي فهو من حي » . . وفي كتاب اللّه يتجلى في عصر العلم . . . ان « رسل تشارلز » قال : « جميع الجهود التي بذلت للحصول على المادة الحية من غير الحي قد باءت بخذلان وفشل ذريعين » ، وهذا يؤكد القول : ان المادة لا طاقة لها بتوليد القوة الحيوية ، ولكنها إذا بلغت مبلغا معلوما من الاستعداد صلحت لحلول الحياة فيها ، وتهيأت لخدمتها مثل الجهاز الذي يصلح بالتركيب لقبول الكهرباء ، أو لتلقي الصوت والصورة . 2 - ليست الحياة مظهرا لازما لطبيعة المادة ، ولا هي نتيجة حتمية لتركيب الأجزاء على شكل خاص . . وإلا وجب ان لا يموت الحي نباتا كان أم حيوانا ما دام هذا التركيب قائما ، لأن علة الحدوث هي بالذات علة البقاء والاستمرار مع العلم بأن الحياة تفارق جسم الحي دون أي نقص أو خلل في شيء من أعضائه وتركيبها . . وقد يحدث الخلل في التركيب والترتيب ، أو النقص والشلل في الأعضاء ولا تزول الحياة على العكس تماما من الجهاز العلمي الذي يتأثر ويحدث فيه التخريب لأدنى عارض يطرأ عليه . بل شاهدنا وشاهد كثيرون كيف ينبض بعض الأعضاء بعد فصله وانتزاعه من الجسم الحي . . وفوق ذلك لا نعرف جهازا علميا واحدا كالانسان يحس المسموعات والمرئيات والملموسات والروائح والمذاقات ويميز بينها في آن واحد . . والاذن فقياس الانسان على الجهاز الآلي قياس مع الفارق ، وللتوضيح نشير إلى ما قاله الفيلسوف الشهير « راسل » حول هذا الموضوع ويتلخص بان الفارق الجوهري بين الأجسام الحية وغيرها من الأجهزة العلمية هو أن الأجسام الحية تقلد الغير ، وتفهم بالإشارة تلقائيا دون الآلة الصناعية . . وضرب مثلا على ذلك بقوله : نضع القرش في الجهاز الآلي فيخرج لنا قطعة حلوى ، ولكنه لا يفعل شيئا برؤية القرش ، أو بسماع كلمة قرش « 1 » .
--> ( 1 ) الفلسفة بنظرة علمية ترجمة زكي نجيب محمود .