محمد جواد مغنية

21

الاسلام والعقل

ما هي المادة المشتركة بين النبات وغيره من المعادن لقال لك لا أعلم ، وهو محق لأنه لا يريد الكلام عن جهل . إذن ، ما بال بعض الشباب من الذين درسوا الحقوق أو الطب أو الآداب ، ولم يدرسوا فلسفة ما وراء الطبيعة ، ما بال هؤلاء يقفون موقف المنكر المعاند ، ويصدرون أحكاما في أشياء لا يعرفون منها كثيرا ولا قليلا ؟ ! ان مصطفى محمود تخرج من كلية الطب ، ولم يدرس اللاهوت ولا الفلسفة . ومع ذلك ألّف كتابا موضوعه « اللّه والانسان » ! لا يا أستاذ ، انك لا تصلح ساعتك عند « سنكري » ولا تنظف بدلتك عند « اسكافي » ، ولا تتعلم الطب في كلية الزراعة . إذن كيف تكلمت عما وراء الطبيعة ، وعلم ما كان قبلها ، ويكون بعدها وأنت لا تعلم عنه شيئا ؟ وهل ترضى أن نتكلم نحن عن الطب الذي درسته أنت في كلية الطب بالقصر العيني ؟ ! ومهما يكن ، فإن كل فئة من علماء الكون تقتصر على ناحية خاصة لا تتجاوزها ، فعالم النبات لا يتعرض للمعادن والحيوان ، والطبيب البيطري لا يبحث في جسم الانسان وعلله وأمراضه ، وكذلك عالم الفلك وعالم الكيمياء فإنه لا يرى إلا ناحية واحدة من الكون على أن معرفته بها تبقى ناقصة مهما اجتهد وتقدم ، فكيف بمعرفة أسرار الوجود وأسبابه ، وطبيعته ونظمه ؟ ! ومن هنا تخصص لمعرفة الكائن وراء الطبيعة طائفة من العلماء لا يفكرون بشأن غير شأنه ، ولا يهتمون بأمر غير أمره . إن علماء الطبيعة يدرسون المادة ، ويطلبون أسبابها القريبة ، ويقفون عند الظواهر ، ولا يذهبون إلى الأعماق ، أما الفلاسفة ، أما علماء ما وراء الطبيعة فيبحثون عن علة العلل ، والسبب الغامض البعيد عن المادة والمحرك الأول لها . لقد تجرد هؤلاء ، وهم عدد غير قليل من العقول الكبيرة العظيمة ، تجردوا إلى البحث عن خالق الكون ومدبره ، ووضعوا