محمد جواد مغنية

93

الشيعه والحاكمون

شاهت الوجوه ، أينتقص علي ، وأنتم حضور ؟ ! . . ان عليا كان يد اللّه على أعدائه ، وصاعقة من اللّه على الكافرين به والجاهدين لحقه ، فقتلهم بكفرهم فبغضوه . وبقي ابن الزبير أربعين يوما لا يصلي على النبي في خطبته ، ولما عوتب قال : ان له أهل بيت سوء إذا ذكرته اشرأبت نفوسهم ، وفرحوا بذلك ، فلا أحب ان أقر عيونهم . وقال الامام : ما زال منا الزبير حتى نشأ ولده المشؤوم عبد اللّه . وكان الأمويون يقتلون الرجال والنساء على التشيع لأهل البيت ، وهكذا كان يفعل ابن الزبير . وصدق الذي قال : ما كان حقيقة منذ آلاف السنين ما زال حقيقة حتى اليوم ، ان حال ابن الزبير والأمويين بالقياس إلى الشيعة تنطبق تماما على حال الدول الاستعمارية في هذا العصر حيث يختلفون فيما بينهم على بترول الشرق ، واحتكار الأسواق ، واستغلال رؤوس الأموال في البلاد التي تنتج الطعام والذهب ، ويتفقون يدا واحدة على التنكيل بالاحرار ، ويقيمون الاحلاف العسكرية هنا وهناك ضد الشعوب المستضعفة التي تريد الحياة بحرية وسلام . نحن الآن في الشهر الثاني من سنة 1961 ، وفيه بالذات تقف دول الاستعمار صفا واحدا ، وجنبا إلى جنب تدافع عن كازافوبو ، وموبوتو وتشومبي وعملاء الاستعمار البلجيكي ، وتناصر الذين قتلوا الزعيم الوطني لومومبا رئيس وزراء الكونغو الشرعي والذي هدد مصالح الاستعمار في القارة السوداء بكاملها . وفي جميع المواقف والمناسبات تقف الدول الاستعمارية - على ما بينها من التناقضات ضد العناصر الوطنية . وهكذا كانت الحال بين عبد اللّه بن الزبير والأمويين يتخاصمون ويتنافسون على الحكم الاستبدادي ، ويتفقون ضد المؤمنين الأحرار ، وبخاصة شيعة علي .