محمد جواد مغنية

94

الشيعه والحاكمون

عبد الملك : انتهت المعركة بين عبد الملك وابن الزبير بقتل الثاني وانتصار الأول ، وحاول عبد الملك ان ينهج منهجا جديدا مع أبناء علي يخالف نهج اسلافه ، فكتب إلى عامله الحجاج : « انظر دماء بني عبد المطلب ، فاحقنها واجتنبها ، فاني رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا إلا قليلا » . أوصى عبد الملك جزاره ان يجتنب دماء بني عبد المطلب فقط لا غير ، لا حبا بالرسول ، ولا خوفا من اللّه ، بل خوفا على عرشه وسلطانه بعد ان رأى بعينه العبرة في آل أبي سفيان ، اما غير آل عبد المطلب ، اما من آمن باللّه والرسول ، اما شيعة أهل البيت فدماؤهم حلال ما دامت لا تضر بالملك وتثبيت الحكم . ونسي عبد الملك انه لا فضل لعربي على أعجمي في الاسلام ، وان الأنظمة الاستبدادية تحطم أهلها عاجلا أو آجلا ، وان دماء الأحرار - من قريش أو غير قريش - تغذي شجرة الحرية وبها تنمو وتثمر . نهى عبد الملك الحجاج عن دماء بني عبد المطلب ، وفي نفس الوقت أباح له ان يحاصر مكة ويهدم الكعبة ، وسلطه على الحجاز والعراق ، وأطلق يده في التقتيل والتعذيب في أبشع الصور وأفظعها . الحجاج : كان الحجاج سفاكا بطبعه ، يقتل الناس حتى الشيوخ والصبيان لا لشيء إلا حبا بالقتل وإراقة الدماء ، وكانت تهمة التشيع المبرر الوحيد لضرب الأعناق ، وفي عهده كان أحب إلى الرجل ان يقال له : زنديق وكافر من أن يقال له : شيعي ! . . قال ابن الحديد في شرح النهج ج 3 ص 15 :