محمد جواد مغنية
92
الشيعه والحاكمون
ابن الزبير : قال المسعودي : « قتل مصعب المختار وجماعته ، وهم سبعة آلاف رجل ، كل هؤلاء طالبوا بدم الحسين ، فقتلهم مصعب . . . وأتى بنساء المختار فدعاهن إلى البراءة منه ، ففعلن إلا اثنتين قالتا : كيف نتبرأ من رجل يقول : ربي اللّه ، كان صائما نهاره ، قائما ليله ، بذل دمه للّه ولرسوله في قتلة ابن رسول اللّه ( ص ) وأهله وشيعته ، فأمكنه اللّه منهم حتى شفى النفوس . . فكتب مصعب إلى أخيه عبد اللّه بخبرهما ، وما قالتاه ، فكتب اليه : ان هما رجعتا عما هما عليه ، وتبرأتا منه ، وإلا فاقتلهما ، فعرضهما مصعب على السيف ، فرجعت إحداهما ، وأبت الأخرى وقالت : كلا هذه شهادة ارزقها ، فكيف اتركها ؟ ! انها موتة ، ثم الجنة ، والقدوم على رسول اللّه وأهل بيته ، واللّه لا آتي مع ابن هند ، واترك علي بن طالب . . . اللهم اشهد اني متبعة لنبيك وابن بنته وأهل بيته وشيعته . ثم قدمها مصعب ، فقتلت صبرا ، وفي ذلك يقول الشاعر : ان من أعجب الأعاجيب عندي * قتل بيضاء حرة عطبول قتلوها ظلما على غير جرم * ان للّه درها من قتيل كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر الذيول كان ابن الزبير العدو الأكبر للأمويين ، ولكن عداءه لم يكن للدين بل للدنيا ، ومن اجلها اشتبكا في معارك دامية ، قتل فيها عشرات الألوف ، لقد اختلفا ، ولكن على السلب والنهب ، والتحكم بدماء الناس وأموالهم ، اما الدين والمبدأ فواحد ، شتم الأمويون أخا الرسول على المنابر ، وشتمه ابن الزبير كذلك ، فلقد خطب يوما ، ونال من أمير المؤمنين ، تماما كما فعل الأمويون ، فبلغ ذلك محمد بن الحنفية ، فجاء اليه ، وهو يخطب ، فقطع خطبته ، وقال : يا معشر العرب