محمد جواد مغنية
82
الشيعه والحاكمون
كانوا يسمعونه ما يزيده حرقة وألما ، قال المسعودي في الجزء الثالث من مروج الذهب طبعة 1948 ص 49 وما بعدها : « حبس معاوية صعصعة بن صوحان ، وعبد اللّه بن الكواء ، ورجالا من أصحاب علي مع رجال من قريش ، فدخل عليهم معاوية ، وقال : اي الخلفاء رأيتموني ؟ فقال له ابن الكواء : انك واسع الدنيا ضيق الآخرة . . . تجعل الظلمات نورا ، والنور ظلمات . وقال له صعصعة : انى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا ، ودانهم كبرا ، واستولى بالباطل كذبا ومكرا ! اما واللّه ما لك في يوم بدر مضرب ولا مرمى . . . وكنت أنت وأبوك في العير والنفير ممن اجلب على رسول اللّه ( ص ) ، وما أنت الا طليق وابن طليق ، فأنى تصلح الخلافة للطليق ؟ ! » . معاوية يقتل الأبرياء صبرا ، ويدفنهم احياء ، ويقطع رؤوس الرجال ويهديها إلى نسائهم المسجونات ، ويشرد بالطيبين ، ويسجنهم تحت الأرض ، ويقطع الأيدي والأرجل ، فعل هذا وأكثر من هذا بشيعة علي بعد ان بايعوه وانقادوا له لا يخرجون من طاعة ولا يفارقون الجماعة ، ومع ذلك قال قائل : كان معاوية رقيقا حليما كريما . وقد أجاب الأستاذ جورج جرداق هذا القائل بصفحات من كتاب « الإمام علي » ج 4 فصل « معاوية وخلفاؤه » نذكر من هذه الصفحات ما يلي : « كان حلم معاوية يتسع ، حتى ليهب عمرو بن العاص مصر وأهلها ، وكان يضيق حتى يحرم الناس حقهم في الحياة . . وإذا كان هذا هو الحلم فكل سفاح حليم ! . والذي يمعن النظر في سياسة معاوية يهوله هذا المقدار من قوى الشر والاحتيال التي تألف منها أسلوبه في اخذ الناس . فالنهب والترويع والتقتيل من سياسة معاوية المدروسة :