محمد جواد مغنية

83

الشيعه والحاكمون

منها الوعد والوعيد ، ومنها الفتك بالاحرار ، ومنها اصطناع الخونة ، ومنها تمثيل السماء أرضا ، والأرض سماء ، ومنها الاحتيال على كل قيمة انسانية ، ومنها مساومة أصحاب الضمائر السود ، ومنها الاستثناس بمعونة السفاحين . . ولا يكون معاوية إلا كذلك بحكم تولده من أبي سفيان وهند آكلة الأكباد » . معاوية يخدم التشيع : استدل الشيعة بآيات من القرآن الكريم ، وبأحاديث من السنة والنبوة ، وبأدلة من العقل على وجوب الموالاة لأهل البيت ، والاقتداء بهم ، والتمسك بحبلهم ، والبراءة من أعدائهم ، ووضعوا العديد من الكتب في فضائلهم ومناقبهم ، ولكن هذه الكتب ، وتلك الأدلة لم يكن لها من التأثير في تثبيت مذهب التشيع وانتشاره ما كان لسياسة معاوية وخلفائه الأمويين . ان مظالم أمية كانت خيرا من ألف كتاب وكتاب ، وأبلغ من ألف دليل ودليل على مكانة أمير المؤمنين وحقه الإلهي في الخلافة . ان العبارات الكلامية ، والأقيسة المنطقية ، وان استوفت الشروط ، ووصفت بالصدق إلا انها لا تعطي النتيجة التي تعطيها الوقائع والحوادث ان الواقعة تماما كالآلة في المختبر لا تقبل نتيجتها التشكيك والتأويل ، وأيام معاوية في الحكم كلها وقائع مادية تثبت ان عليا هو الإمام الحق ، وقديما قيل : والضد يظهر حسنه الضد . ان شهادة معاوية على نفسه بأنه لم يقاتل أهل الكوفة من اجل الصلاة والزكاة والحج ، بل من اجل التأمر عليهم والتحكم بأنفسهم وأموالهم ، ان هذه الشهادة لا تظهر بجميع مساوئها إلا إذا قورنت بقول الامام