محمد جواد مغنية
8
الشيعه والحاكمون
الحقيقة نستطيع ان نفسر ما حدث ويحدث من الاصطدام والصراع بين الحاكمين ، نفسره باستبداد الحاكم برأيه ، وحصر جميع السلطات في يده . وقد يتساءل : إذا كان الاستبداد ، وحصر السلطة في فرد أو افراد يستدعي بطبيعته انتشار المظالم والمآثم فما معنى تخصيص الشيعة في هذا الكتاب ما دام المستبد يحكم الرعية بجميع طوائفها وفئاتها . وما دام استبداده يعم الكل بدون استثناء ؟ ! الجواب : ان الشيعة يشترطون في الحاكم الذي يجمع بين السلطتين الدينية والزمنية ان يكون معصوما من الخطأ والزلل في علمه وعمله ، أو من يرتضيه المعصوم لكفاءته العلمية والخلقية الجامعة المانعة ، ومتى فقدت هذه الكفاءة فلا يحق ان يحكم باسم اللّه والدين ، وله ان يحكم باسم الناس إذا كان محلا لثقتهم محققا لامنيتهم ، هذا ما تعتقده الشيعة الإمامية ، اما أهل المذاهب الاخر فإنهم لم يشترطوا شيئا من ذلك ، بل أكثرهم يحرم الخروج على الحاكم الفاجر الجائر وان حكم باسم الدين ، وتكلمنا عن ذلك بشيء من التفصيل في بعض فصول الكتاب بعنوان ( طاعة الحاكم الجائر ) . وكان الحاكمون من قبل يحكمون باسم الدين ، وكانوا دائما يصطدمون بعقيدة التشيع التي تعتبر الحاكم بأمر اللّه غاصبا كاذبا إذا لم يجمع الشروط ، وكان الحاكم الفاقد للشروط يحاول حل هذه المشكلة بالضغط والارهاب ، بل وبإرادة القمع والإبادة ، فتزداد المشكلة تعقيدا ، حيث يزداد الشيعة انتشارا وايمانا وتمسكا بمبدأهم وعقيدتهم . ومن اجل انهم الحزب المعارض بموجب عقيدتهم كان موقف الحاكمين من الشيعة أشد وأقسى منه مع غيرهم ، وهذا الكتاب يكشف عن هذا الموقف الأثيم المشين الذي أضعف الاسلام والمسلمين ، وترك لهم من الضغائن والأحقاد ما