محمد جواد مغنية

76

الشيعه والحاكمون

أبسط المبادئ الانسانية ، وهذا التمييز الذي استنكره العالم لم يتعد التمييز بالمراتب والدرجات ، يحذر على الملونين التزويج من البيض ، والاختلاط معهم في المعاهد والأندية ، اما سن قوانين القتل والسجن ، ونهب الأموال ، وهدم الدور ، وهتك الاعراض فلم يؤثر إلا عن معاوية مع شيعة علي ، ولا ذنب لهم إلا انهم يوالون النبي وأهل بيته ، وكفى به ذنبا عند عدو اللّه والرسول . ومن الخير ان نتقل ما ذكره الشيخ يوسف البحراني في كتاب « الدرر النجفية » . فبعد ان نقل كلام ابن أبي الحديد بكامله ، وما جاء فيه من تنكيل معاوية بالشيعة ، وامره بوضع الأحاديث في فضائل الصحابة قال : ما نقله ابن أبي الحديد متفق عليه بين الفريقين ، ولا مجال للطعن فيه ، ونستخلص منه أمورا : « منها » ان فيه ردا صريحا على من قال : ان مذهب الشيعة لا أصل له قديما ، وانما أحدثه ابن الراوندي وهشام بن الحكم وغيرهما من المتأخرين عن العصر الأول . . « فان تنكيل معاوية بالشيعة دليل على وجودهم في عصره ، وقبل عصره أيضا » . و « منها » الدلالة على ما كان عليه معاوية والأمويون من بغض علي وأهل بيت الرسول رغم ما ورد في حقهم من الروايات المتفق عليها عند السنة ، وان حب علي ايمان ، وبغضه كفر ونفاق . و « منها » ما كشف عن أحوال السنة يومئذ من العلماء والقضاة والخطباء ، وأصحاب النسك والورع والولاة فضلا عن العامة من أنهم باعوا دينهم لمعاوية بأبحس الأثمان ، فسارعوا إلى التزوير والكذب على اللّه والرسول . . كل ذلك طمعا في الدنيا . . فهذه أحوال السلف من السنة الذين قد اتفق من تأخر منهم