محمد جواد مغنية
75
الشيعه والحاكمون
التنكيل والتقتيل : جاء في تحديد الايمان انه : « عقد بالقلب ، ونطق باللسان ، وعمل بالأركان » وهكذا كان عداء معاوية للاسلام ونبيه وأهله ، حقد في قلبه يغلي ويفور ، وسباب « يربو عليه الصغير ، ويهرم الكبير » وامعان في التنكيل والتقتيل . قال ابن أبي الحديد : « استعمل معاوية زياد بن سمية على العراق ، فكان يتتبع الشيعة ، وهو بهم عارف ، لأنه كان منهم ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم ، وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق ان لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ، وكتب إليهم ان انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته ، والذين يرددون فضائله ، فأدنوا مجالسهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي رجلا منهم واسمه واسم أبيه ، ففعلوا حتى أكثروا في فضائل عثمان ، لما كان يبعثه إليهم معاوية من المال والحباء والقطائع ويفيضه العرب والموالي ، فكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، ولبثوا بذلك ، ثم كتب معاوية إلى عماله ان الحديث في عثمان قد كثر في كل مصر وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد في أبي تراب ، إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة مفتعلة ، فان هذا أحب إليّ ، وأقر لعيني » . قتل وسجن ونهب وهدم ، وكذب على اللّه ورسوله ، كل ذلك أحب إلى قلب معاوية وأقر لعينه من العدل ، والصدق على اللّه ورسوله ، ولا سبب لذلك الا واحد من امرين : إما حب الشر للشر ، والكذب للكذب ، وإما البغض لنبوته ، والكره لأهل البيت ، لأنهم أهل البيت . يقفون جميعا ضد التمييز العنصري في أمريكا وجنوب إفريقيا ، لأنه يتنافى مع