محمد جواد مغنية
74
الشيعه والحاكمون
فاعفنا عن سوء القالة فينا إذا ضمنا وإياك الندي ، وشأنك ما تريد إذا خلوت ؛ واللّه حسيبك . أراد معاوية ان يطفئ نور اللّه بالأفواه بالسب والثلب ، ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ، ولو كره المشركون ، لقد ذهب الامام إلى رحمة ربه ، وبقي معاوية يسب ويلعن ، ثم اقدم على ما قدم ، وجاء دور التاريخ فرفع الامام إلى مصاف الأنبياء عند الناس أجمعين ، وإلى مقام الآلهة عند البعض ، وسجل اسم معاوية مع جلادي الشعوب ، وسفاكي الدماء . قال الحسن البصري : اربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم تكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة : ( 1 ) انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء ، حتى انتزعها امرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة ( 2 ) استخلافه ابنه يزيد السكير الخمير يلبس الحرير ، ويضرب الطنابير . ( 3 ) ادعاؤه زيادا ، وقد قال الرسول : الولد الفراش ، وللعاهر الحجر . ( 4 ) قتله حجرا ، ويل له من حجر وأصحاب حجر . وقال الشافعي عن الامام : « أسر أولياؤه مناقبه تقية ، وكتمها أعداؤه حنقا ، ومع ذلك قد شاع من فضائله ما ملأ الخافقين . وكان معاوية يشعر بنقائصه ، وانه خلو من كل فضيلة ، فكان إذا افتخر عليه هاشمي ، يقول : ولكن عثمان قتل مظلوما ! . . . مر يوما بحلقة من قريش ، فقاموا له إلا عبد اللّه بن عباس ، فقال له معاوية : يا ابن عباس ان عثمان قتل مظلوما ، فقال ابن عباس : وعمر بن الخطاب قتل مظلوما . قال معاوية : ان عمر قتله كافر . قال ابن عباس : ومن قتل عثمان ؟ . قال معاوية : قتله المسلمون . قال ابن عباس : ذلك ادحض لحجتك .