محمد جواد مغنية

71

الشيعه والحاكمون

بل يترك الامر شورى بين المسلمين ، وان يكون الناس آمنين حيث كانوا ، هم كل الحق في صيانة دمائهم وأعراضهم وأموالهم ، وان يدع سب أمير المؤمنين وبالفعل قد داسها معاوية بقدمية ، وإليك بعض الأرقام : السب : روي أن النبي رأى أبا سفيان على جمل أحمر ، يسوقه معاوية ، ويقوده عتبه ، فقال : اللهم إلعن الراكب والقائد والسائق . فحفظ معاوية هذه اللعنة ، وعملت عملها في نفسه ، وانتظر الفرصة السانحة للانتقام من نبي الرحمة ، حتى صار الحاكم بأمره ، فلم يجرأ على التصريح بالاسم العظيم ، فسب عليا ، وهو لا يريد إلا محمدا ، لأنه يعلم حق العلم ان النبي قال : « من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب اللّه « 1 » . سب معاوية عليا ، وكتب إلى البلدان يأمر عماله وموظفية بالسب ، فقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر يلعنون عليا ، ويبرأون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ( ابن أبي الحديد ج 3 ص 15 ) وبقي السب سنة بعد معاوية في سنين طويلة . سب أهل بيت الرسول ، وامر بسبهم وجعل ذلك سنة متبعة ، وديانة مقدسة ، وقانونا لا يصلح الخروج عليه ، لا لشيء إلا لان اللّه سبحانه قال في كتابه : « يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . كان الشعور بالرهبة والفزع يسيطر على معاوية في عهد الامام ، فيغدر ويفجر ، ويحتال ويغتال ، وله شيء من العذر عند من يرى معاوية من الدهاة والساسة الكبار ، ولكن أي عذر له عند هؤلاء وغير هؤلاء في جوابه لمن قال له : لقد

--> ( 1 ) دلائل الصدق ج 3 ص 231 نقلا عن المستدرك للحاكم .