محمد جواد مغنية
72
الشيعه والحاكمون
بلغت ما أملت ، فلو كففت عن سب علي ، فأجاب : لا حتى يربو عليه الصغير ويهرم الكبير . . بهذه الكلمة الصغيرة : « حتى يربو الصغير ، ويهرم الكبير » عبر معاوية عن نفسه ، وأبرزها على حقيقتها ، فليس من قصده وغايته الملك والسيطرة فقط ، بل عقدة في نفسه يحاول حلها ، وحقد في قلبه يغلي ويفور ، ولا يجد مخرجا من لذعه وألمه إلا السباب والتقتيل ، وهذه غاية الغايات عند معاوية وما عداها وسيلة لاشباع الحقد ، وإلا فليدلنا الذين وصفوا معاوية بالحلم وسعة الصدر عن مكان هذا الحلم في قوله : « حتى يربو الصغير ، ويهرم الكبير » . . . ولم يشف غليل معاوية السب على المنابر ، والكتابة به إلى عماله ، واتخاذه سنة وديانة ، حتى تعمده في محضر أولاد الامام وأقاربه ، بل كان يدعو أحدهم إلى بيته ، ويجمع حوله شياطينه وزبانيته ، ثم يشرعون بالسباب والشتائم ! . . لقد سمعنا ان عدوا اغتال عدوه ، وهو سائر في طريقه ، ونائم على فراشه ، اما ان يدعوه إلى بيته ، ثم يغدر به ، فلم نعهده إلا من معاوية وأمثاله . نادى منادي الرسول يوم الفتح من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وأراد معاوية ان يرد له هذا الاحسان فدعى الحسن سبط الرسول إلى بيته ، ولبّى الحسن الدعوة ، ولما دخل على معاوية وجد عنده عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة ، وعقبة بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، وما ان رأوا الحسن حتى أرغوا وأزبدوا ، وشتموا وعابوا ، ونالوا من سيد الكونين بما هم أولى به ، وأهل لأكثر منه . فالتفت الإمام الحسن إلى معاوية وقال فيما قال : اما بعد يا معاوية ، فما هؤلاء شتموني ، ولكنك شتمتني فحشا ألفته ، وسوء رأي عرفت به ، وخلقا سيئا ثبت عليك ، وبغيا علينا عداوة منك لمحمد وأهله . وأنشدكم اللّه أيها الرهط ، أتعلمون ان الذي شتمتموه صلى القبلتين ، وأنت يا معاوية بهما كافر ، ترى الصلاة ضلالة ، وتعبد اللات والعزى غواية ؟ هل