محمد جواد مغنية
70
الشيعه والحاكمون
لأنه كريم وابن كريم ، وسب معاوية عليا على المنابر بعد موته ونكل بشيعته شر تنكيل ، واقترف أسوأ المآثم ، لأنه خسيس لئيم يغدر ويفجر ، وإذا أنعم اللّه عليه بدل نعمته كفرا وجحودا ، ولأنه فاشل في خلقه وسيرته ، فلا منقبة ولا سابقة يذكر فيها هو ولا أبوه ، فراح ينتقم لنصائحه من أصحاب المناقب والفضائل ، ويستجيب لرغبته الملحة في الجرائم والمحارم . كان معاوية في عهد الامام يجهز وحوشه الضواري ، كبسر بن أرطأة ، ومسلم ابن عقبة ، والضحاك بن قيس وغيرهم ، ويأمرهم بقتل الأطفال والنساء والشيوخ ، فيقتلون ويتسللون كاللصوص والقراصنة ، وكان يظن أنه يريد من وراء ذلك ان يتعب خصمه ، ويثبت حكمه بكل وسيلة ؛ أما وقد مات الامام ، وصالح الحسن ، واستتب له الأمر ، فأي عذر له في المغالاة والتنكيل ، والعنف في قمع الابراء ؟ ! وهل من عذر إلا اللؤم والحقد على الحق وأهله ، والعدل وأنصاره ؟ ! المسلمون عند شروطهم : جاء في الحديث : « شكر كل نعمة الورع عن محارم اللّه . . نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر » وحين دخل معاوية الكوفة صعد على المنبر ، وخطب يشكر اللّه على النصر ، فقال : « يا أهل الكوفة ، أتروني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ، وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون . . وانما قاتلتكم لأتمر عليكم . . وكل شرط شرطته للحسن فتحت قدمي هاتين » . يقول رسول اللّه ( ص ) : المسلمون عند شروطهم ، ويقول معاوية كل شرط فهو تحت قدمي . اما الشروط التي اشترطها الإمام الحسن ، وأمضاها معاوية ، ثم داسها بقدميه فهي ان يعمل معاوية بكتاب اللّه وسنة نبيه ، وان لا يعهد لاحد من بعده ،