محمد جواد مغنية
59
الشيعه والحاكمون
كان الحسن مشربا بحمرة ، أدعج العينين « 1 » سهل الخدين ، دقيق المسربة « 2 » كث اللحية ، ذا وفرد « 3 » كأن عنقه إبريق فضة ، عظيم الكراديس « 4 » بعيد ما بين المنكبين ، ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير ، من أحسن الناس وجها ، جعد الشعر ، حسن البدن ، ولم يكن أحد أشبه بالنبي منه . وفي صحيح البخاري ان أبا بكر مر ، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان ، فاحتمله على رقبته ، وقال : « بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي » وهو يضحك . أخلاقه : كان أعبد الناس في زمانه ، فإذا توضأ اصفر لونه ، وارتعدت فرائصه ، وإذا بلغ المسجد قال : يا محسن قد أتاك المسئ ، تجاوز عن قبيح ما تعلم مني بجميل ما عندك يا كريم . وكان إذا ذكر الموت والقبر والبعث والصراط بكى ، وقد حج خمسا وعشرين حجة ماشيا ، والنجائب تقاد بين يديه . وقاسم اللّه ماله ثلاث مرات ، وخرج منه بكامله مرتين ، وسأله رجل ، فأعطاه خمسين ألف درهم ، وخمسمئة دينار ؛ وجاءه اعرابي ، فقال : اعطوه كاما في الخزانة ، وسأله سائل ، فأعطاه مئة وخمسين ألف درهم . وكان من هيبته ان معاوية قال : ما رأيت الحسن إلا خفت مقامه ، وعيبه لي . وكان من حلمه ان مروان بن الحكم قال : ان حلم الحسن يوازن به الجبال . وكان من تواضعه انه مر بفقراء يأكلون كسيرات على الأرض ، فقالوا له : هلم
--> ( 1 ) شديد سوادهما . ( 2 ) ما دق من شعر الصدر سائلا على البطن . ( 3 ) شعر الرأس إذا وصل شحمة الأذن . ( 4 ) رؤوس العظام .