محمد جواد مغنية
54
الشيعه والحاكمون
في كتاب « المذاهب الاسلامية » : الشيعة نشأت في مصر في عهد عثمان « 1 » . وكان قيس بن سعد الأنصاري واليا عليها لأمير المؤمنين علي ، ثم استعمل علها محمد بن أبي بكر ، فجهز معاوية عمرو بن العاص في أربعة آلاف ، وبعثه إلى مصر ، وارسل معه معاوية بن حديج ، وابا الأعور السلمي ، وعبد الرحمن ابن أبي بكر ، واقتتلوا هم ومحمد ، فتفرق أصحاب محمد عنه ، فخرج متمهلا حتى انتهى إلى خربة ، فاختفى فيها ، ولما اهتدى اليه عسكر ابن العاص أخرجوه وكاد يموت عطشا ، فقال : اسقوني قطرة ماء . فقال له ابن حديج : لا سقاني اللّه ان سقيتك ، ثم اخذوه ، ووضعوه في جلد حمار ، واضرموه بالنار ، وقيل : كان به شيء من الحياة . ( المسعودي ج 2 ) . وبلغ الامام قتل محمد ، فقال : ما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحروب جزعي عليه ، وقيل له : ان جزعك لشديد على محمد يا أمير المؤمنين . فقال : وما يمنعني ! انه كان لي ربيبا ، وكان لبنيّ أخا ، وكنت له والدا . وارسل الامام إلى مصر مالك الأشتر ، وانفذ معه جيشا ، لانقاذها وطرد ابن العاص منها ، فلما بلغ ذلك معاوية ارسل رجل يملك أرضا في العريش ، وقال اترك خراجك عشرين سنة ، واحتل للأشتر بالسم في طعامه ؛ فلما نزل
--> ( 1 ) قال الشيخ أبو زهرة في كتاب « الإمام الصادق » ص 547 ( لما اقتضى الحكم الفاطمي لم يجد صلاح الدين كبير مشقة في القضاء على مذهب التشيع في مصر ، وقد انحسر عنها المذهب والبقية الباقية ابان ذلك من معتنقي المذهب ، ولم يكونوا قوة فيها ، ولذلك فروا إلى صعيد مصر ولعلهم انتقلوا من مديرية إلى مديرية حتى استقر بهم المقام في مديرية أسوان وانتهى بهم الامر إلى مدينة أسوان ، وقد طوتهم لجة التاريخ فيها ، وليس أحد منهم اليوم ! )